محمد أبو زهرة

1351

زهرة التفاسير

وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أي أن الذين أشرقت نفوسهم بنور الحق ، وأدركت قلوبهم معنى الإيمان ، وذاقت حلاوته ، في رحمة اللّه تعالى ، ورحمة اللّه تعالى تتسع لكل معاني النعيم المقيم ، ورضوانه العظيم وهو أكبر الرحمة ، ثم خصهم سبحانه بالخلود في هذا النعيم الذي لا يحد بحد ، ولا يرسم برسم ، ولا تبلغ العقول مداه ، فقال سبحانه : هُمْ فِيها خالِدُونَ . أي هم في الرحمة باقون دائمون . ويجب التنبيه هنا إلى أمرين : أولهما : أنه ذكر بياض الوجوه قبل ، ثم ذكر حال الذين اسودت وجوههم قبل الذين ابيضت ، ليختتم الآية برحمته ، كما اختتم الآية السابقة ببيان من يفوز بهذه الرحمة . الأمر الثاني : أنه سبحانه ذكر وصف الخلود في النعيم ، ولم يثبت الخلود لمقابله ، وقد صرح به في غير هذا الموضع ، وذلك أيضا من باب الرحمة ورجاء التوبة . اللهم منّ علينا بهدايتك ، وأنعم علينا بنعمة الإيمان الدائم ، واشرح صدورنا لكل ما تأمر به ، واصرفنا عما نهيت عنه ، فإن القلوب بيدك وأنت مقلب القلوب . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 108 إلى 110 ] تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 ) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 )